الشيخ الطبرسي
6
تفسير مجمع البيان
وروى إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا تدعوا قراءة طه ، فإن الله سبحانه يحبها ، ويحب من قرأها ، وأدمن قراءتها ، وأعطاه يوم القيامة كتابه بيمينه ، ولم يحاسبه لما عمل في الاسلام ، وأعطي من الأجر حتى يرضى . تفسيرها : ختم الله سبحانه سورة مريم بذكر إنزال القرآن ، وأنه بشارة للمتقين ، وإنذار للكافرين . وافتتح هذه السورة بالقرآن ، وأنه أنزله لسعادته لا لشقاوته فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ( طه * 1 ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى 2 إلا تذكرة لمن يخشى 3 تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى 4 الرحمن على العرش استوى 5 له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى 6 وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى 7 الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى 8 القراءة : قرأ أبو عمرو : طه بفتح الطاء وكسر الهاء كسرا لطيفا من غير إفراط . وقرأ أهل الكوفة غير عاصم إلا يحيى عن أبي بكر بكسر الطاء والهاء . وكذلك عياش عن أبي عمرو ، والباقون بفتح الطاء والهاء . وروي عن أبي جعفر ونافع كهيعص ، وطه ، وطس ، وحم ، وآلر كله بين الفتح والكسر ، وهو إلى الفتح أقرب . الحجة : قد مر القول في الإمالة والتفخيم في الحروف فيما تقدم . والتفخيم لغة أهل الحجاز ولغة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . الشقاء : استمرار ما يشق على النفس ، ونقيضه السعادة . والعلى : جمع العليا . ومنه الدنيا والدنا ، والقصوى والقصى ، والثرى التراب الندي . والجهر : رفع الصوت ، يقال : جهر يجهر جهرا فهو جاهر ، والصوت مجهور وضده المهموس . الاعراب : روي عن الحسن أنه . قرأ ( طه ) بفتح الطاء وسكون الهاء . فإن صح ذلك عنه فأصله طأ . فأبدل من الهمزة هاء ، ومعنا : طاء الأرض بقدميك جميعا . وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يرفع إحدى رجليه في الصلاة ليزيد تعبه ،